أحمد بن محمد القسطلاني
237
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سلام ) تسلموا ( قالوا : أعاذه الله ) تعالى ( من ذلك فأعاد عليهم . فقالوا : مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله ) من البيت ( فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله . قالوا : شرنا وابن شرنا وتنقصوه قال ) عبد الله : ( هذا ) الذي قالوه ( كنت أخاف يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 3939 - 3940 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ : " بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَيَصْلُحُ هَذَا ؟ فَقُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ . فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ : مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلاَ يَصْلُحُ ، وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً . فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ " . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً : " فَقَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ ، وَقَالَ : نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) بفتح العين ابن دينار أنه ( سمع أبا المنهال ) بكسر الميم وسكون النون ( عبد الرحمن بن مطعم ) بكسر العين البناني ( قال : باع شريك لي ) لم يسم ( دراهم في السوق نسيئة ) أي متأخرًا من غير تقابض ( فقلت ) متعجبًا ( سبحان الله أيصلح هذا ؟ فقال ) شريكي : ( سبحان الله والله لقد بعتها في السوق فما عابه ) وفي نسخة صحح عليها في الفرع كأصله فما عابها وزاد أبو ذر عن الكشميهني عليّ ( أحد فسألت البراء بن عازب ) - رضي الله تعالى عنه - عن ذلك ( فقال : قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد أبو ذر عن الكشميهني المدينة ( ونحن نتبايع هذا البيع ) وفي الشركة فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال : فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم ، وسألنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك ( فقال ) : ( ما كان يدًا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح والق ) بهمزة وصل أمر من لقي يلقى ( زيد بن أرقم ) بفتح الهمزة والقاف ( فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة ، فسألت زيد بن أرقم فقال : مثله ) أي مثل قول البراء في أنه لا بدّ في بيع الدراهم بالدراهم من التقابض في المجلس والحلول . ( وقال سفيان ) بن عيينة - رضي الله تعالى عنه - : ( مرة فقدم ) كذا في الفرع والذي رأيته في أصله وكذا الناصرية ، وقال سفيان مرة فقال قدم ( علينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة ونحن نتبايع ) وقال : ( نسيئة إلى الموسم أو الحج ) بالشك من الراوي فزاد في هذه تعيين مدة النسيئة . وهذا الحديث قد سبق في الشركة والمقصود منه هنا قوله قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة ونحن نتبايع . 52 - باب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ هَادُوا : صَارُوا يَهُودًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ هُدْنَا : تُبْنَا . هَائِدٌ : تَائِبٌ ( باب إتيان اليهود النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قدم المدينة هادوا ) في قوله تعالى : { ومن الذين هادوا } [ المائدة : 41 ] أي ( صاروا يهود ) ولأبي ذر يهودا بالصرف ( وأما قوله هدنا ) فمعناه ( تبنا ) وسقط قوله من رواية أبي ذر ( هايد ) أي ( تايب ) كذا في اليونينية وفي غيرها بالهمز فيهما . 3941 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ » . وبه قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الفراهيدي قال : ( حدّثنا قرة ) بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة ابن خالد السدوسي وفي الناصرية حدّثنا فروة بالفاء والراء والواو وفي هامشها في النسخ المعتمدة قرة يعني بالقاف ( عن محمد ) هو ابن سيرين - رضي الله عنه - ( عن أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لو آمن بي عشرة من اليهود ) معينين ( لآمن بي اليهود ) كلهم وعند الإسماعيلي لم يبق يهودي إلا أسلم ، وزاد أبو سعد في شرف المصطفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال كعب - رضي الله عنه - : هم الذين سماهم في سورة المائدة . وقال الكرماني فإن قلت : ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن به من اليهود عشرة وأكثر منها أضعافًا مضاعفة ولم يؤمن الجميع ؟ وأجاب : بأن لو للمضيّ فمعناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل قدومه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة أو عقب قدومه مثلاً عشرة لتابعهم الكل لكن لم يؤمنوا حينئذٍ فلم يتابعهم الكل . وقال في فتح الباري : والذي يظهر أنهم الذين كانوا حينئذٍ رؤساء ومن عداهم تبعًا لهم فلم يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام - رضي الله عنه - ، وكان من المشهورين بالرئاسة في اليهود عند قدوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، ورافع بن أبي الحقيق . ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف ، وفنحاص ، ورفاعة بن زيد . ومن قريظة : الزبير بن باطيا ، وكعب بن أسد ، وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام واحد منهم ، وإن كل واحد منهم رئيسًا في اليهود لو أسلم تبعه جماعة منهم . 3942 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ - أَوْ مُحَمَّدُ - بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ : « دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ . فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر قال : حدّثنا ( أحمد أو محمد بن عبيد الله ) بالشك في اسمه وذكره في التاريخ فقال أحمد : من غير شك وعبيد بضم العين مصغرًا ، وفي أصل ابن الحطية عبد الله بفتح العين مكبرًا وقال في الهامش : من